تناولت هذه المقالة موضوعًا مهمًّا في عصرنا الحاضر، ألا وهو طرق معالجة الفتن المذهبية من وجهة نظر القرآن الكريم؛ وذلك لكثرة الفتن والاختلافات المذهبية التي يحاول الأعداء استغلالها وإثارتها بين أبناء الدين الواحد، مع ملاحظة إمكان معالجة هذه الفتن والحدّ من انتشارها وتوسّعها بين المذاهب الإسلامية وأتباعها، فتهدف هذه الدراسة إلى محاولة إيجاد أفضل الطرق والأساليب لمعالجة هذه الظاهرة الاجتماعية والمذهبية، والاستفادة من معالجتها في تحقيق الآثار التربوية والأخلاقية للفرد والمجتمع الإسلامي، وقد توصّلت الدراسة إلى أنّ طرق معالجة الفتن المذهبية من خلال القرآن الكريم تتمحور في ما يلي: الطريق الأول: ترسيخ ثقافة الوحدة ونشر روح الأخوة، وقد تمّ دراسة الآيات الداعية إلى الوحدة والآمرة بها والمؤكّدة عليها، وكذلك دراسة الآيات التي تذمّ التفرقة وتمنع من التشرذم وتحرّمه. وكذا دراسة الآيات المؤسّسة لمفاهيم يؤدّي امتثالها إلى تقوية الوحدة وترسيخها أمثال: احترام الآخر، الثقة المتبادلة، حسن الظنّ والتعاون والمحبّة. وتحقيق هذا الطريق لمعالجة الفتن المذهبية يرتكز على مبادئ ومقدّمات، أهمّها: أصالة الوحدة الإنسانية، وأصل الأخوّة الإيمانية، وضرورة السعي لتشييد معالم الأمّة الواحدة الوسط، ووحدة مصادر التشريع، وضرورة الانصياع للأوامر الإلهية والنبوية، وعدم الغفلة عن حكم العقل بمصلحة الوحدة. الطريق الثاني: الحوار العلمي بين علماء المسلمين الذي يبتني على أسس ومبادئ، أهمّها: التسليم بإسلام علماء كلّ المذاهب والتيّارات الفكرية والفقهية الإسلامية، وقبول حرّيّة الفكر والاجتهاد، والتسليم بضرورة معرفة الثوابت، والكفّ عن السباب والتشنيع. الطريق الثالث: المشاركة و التعاون في الأمور الدينية والاجتماعية. الطريق الرابع: معرفة عقائد الطرف الآخر وآرائه