إنّ القرآن الكريم كان ولا يزال محور وحدة المسلمين، وقد اتفقت جميع المذاهب الإسلامية على عناصره الأساسية، سواء كانت عقدية أو أخلاقية أو تشريعية وغيرها. وإنْ وُجد اختلاف في بعض الجزئيات الاجتهادية بين العلماء، فإنّ شيعة أهل البيت (ع) ـ اتباعًا لرسول الله (ص) والأئمة المعصومين (ع) ـ يؤكدون كذلك على هذه العناصر.
ومن هذا المنطلق، تم خلال العامين الماضيين إعداد أربعة عشر بندًا محوريًا حول القرآن الكريم تحت عنوان: ميثاق القرآن من منظور شيعة أهل البيت (ع)، وقد قام بمراجعته وإصلاحه وإقراره مراجع الشيعة العظام (آية الله مكارم الشيرازي وآية الله سبحاني)، إضافة إلى عدد من الشخصيات والمسؤولين في حوزة قم العلمية، من بينهم رئيس جماعة المدرسين آية الله بوشهري، وآية الله أعرافي مدير الحوزات العلمية، وآية الله عباسي رئيس جامعة المصطفى العالمية، وكذلك ستون مركزًا ومجموعة علمية قرآنية.
وقد جرى الآن الكشف عن هذا الميثاق ونشره باثنتي عشرة ترجمة إلى لغات مختلفة، إضافة إلى إصدار كتاب مستندات الميثاق. البنود الأربعة عشر للميثاق:
القرآن الكريم هو آخر كتاب سماوي، وقد نزلت ألفاظه ومعانيه من عند الله تعالى بواسطة جبريل الأمين على خاتم الأنبياء الإلهيين حضرة محمد (ص)، وهو أهم مصدر للمعارف الإسلامية، ويُعد رمزًا للفكر والحضارة الإسلامية.
يتألف القرآن من 114 سورة، وقد نُقل عن النبي (ص) نقلاً متواترًا قطعيًا عبر التاريخ بصورة متصلة جيلًا بعد جيل بين المسلمين، ولم يدخله أي تحريف أو تبديل في نصه.
القرآن معجزة النبي الإسلامي (ص)، وكتاب عالمي خالد، مصدِّق للكتب السماوية السابقة ومهيمن عليها، وقد وقع به التحدي، وثبت إعجازه من جهات متعددة.
للقرآن ظاهر وباطن، كما يشتمل على آيات محكمة ومتشابهة، وناسخة، ومجملة، وغيرها؛ ولذلك يجب تفسيره بالطرق المعتبرة (تفسير القرآن بالقرآن، والتفسير الروائي، والعقلي، وغيرها).
التفسير بالرأي في القرآن (أي التفسير من دون مراعاة القرائن العقلية والنقلية، وفرض الرأي الشخصي أو المذهبي على القرآن) محرم.
القرآن وسنة النبي (ص) والعترة متلازمة، بينها تفاعل وتعاضد، وأهل البيت (ع) هم المبيِّنون للقرآن، وبحسب حديث الثقلين لا ينفصلون عنه، وبناءً على القرآن فإنّ محبة وولاية أهل البيت (ع) واجبة على المسلمين.
القراءة المتواترة للقرآن، المطابقة لقراءة عامة المسلمين، معتبرة.
تعظيم القرآن الكريم وخدمته بمختلف الصور، كالتعليم، والبحث، والتفسير، والترجمة، والحفظ، والتلاوة، والنشر، وغيرها، واجب على جميع المسلمين.
إهانة القرآن الكريم بأي صورة كانت مدانة، وهي ذنب وجريمة، ومن واجب المسلمين الدفاع عن قدسية القرآن الكريم على المستوى العالمي (ويجب على أتباع المذاهب الإسلامية التعاون فيما بينهم في التعريف الأفضل بالقرآن الكريم والدفاع عنه).
الانتفاع بهداية القرآن (المرتكزة على أسس عقلية) في جميع أبعاد الحياة وأسلوب العيش الفردي والاجتماعي للمسلمين، والعمل بتعاليمه، أمر ضروري وواجب وحجة على جميع البشر.
القرآن الكريم هو الدستور الإسلامي، ويتسم بالشمولية، وهو المرجع الأساسي في العقائد والأحكام (والقوانين والأخلاق والعلوم الإسلامية والإنسانية لدى المسلمين)، وكل ما يخالفه مردود.
القرآن هو أساس الحكم الإسلامي، ويجب على قادة المسلمين أن يعاملوا المسلمين بالعدل على أساس معارفه، وأن يكونوا ممهدين لنشر الثقافة القرآنية والعمل بها.
الثقلان (القرآن الكريم، والنبي (ص)، وأهل البيت (ع)) هم المحاور الأساسية لوحدة المسلمين وأخوتهم.
تُنظَّم علاقات المسلمين بعضهم مع بعض، ومع سائر الأمم، على أساس القرآن الكريم؛ ولذلك فإنّ أي نوع من تسلط الكفار على المسلمين مرفوض.